اسماعيل بن محمد القونوي
245
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إسرائيل « 1 » بعدما نجوا سألوا بقرة يعبدونها واتخذوا العجل وقالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً [ البقرة : 55 ] ) سألوا خبر لبنو إسرائيل أشار إلى الأكثر الذي لم يؤمنوا بعد مشاهدة هذه الآية العظيمة وهم القبطي عن آخرهم وبعض بني إسرائيل سألوا بقرة كما بينه تعالى بقوله : قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [ الأعراف : 138 ] لأنهم كانت لهم تماثيل على صورة البقرة فقوله بقرة استعارة البقرة للصورة . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 68 ] وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 68 ) قوله : ( المنتقم من أعدائه ) ولذا أهلك فرعون وقومه بالبحر . قوله : ( بأوليائه ) وعن هذا أنجى موسى ومن معه من البحر ومن استيلاء الأعداء وبهذه الملاحظة يظهر مناسبة ختم الكلام لما قبله وأخر الرحيم للفاصلة مع أنه ناظر إلى الإنجاء المقدر ذكرا . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 69 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) قوله : ( على مشركي العرب ) هم مذكورون « 2 » حكما فإن إبراهيم جد العرب فإن نبأ إبراهيم ينبغي أن يخص بهم وإن ذهب بعضهم إلى أنه لجميع الناس والنبأ الخبر العجيب الشأن والمراد به قصته مع أبيه وقومه ذكر قصته إثر قصة موسى عليه السّلام تسلية له عليه السّلام بأن حزن « 3 » إبراهيم عليه السّلام أشد من حزنه . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 70 ] إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قوله : ( سألهم ليريهم أن ما يعبدونه لا يستحق العبادة ) سألهم مع علمه بأنهم عبدة الأصنام ليريهم ليعلمهم أن ما يعبدونه الخ أي أن الاستفهام ليس على حقيقته بل لأن يتوسل به إلى أن ما يعبدونه الخ وحاصله أن الاستفهام هنا للإنكار لا قوله : سألهم ليريهم أن ما يعبدونه لا يستحق العبادة أعني ليس مراد إبراهيم من سؤاله هذا أن يعلم هو حقيقة ما يعبدونه من الأصنام لأنه عالم به ما هو بل مراده من السؤال أن يريهم ويعلمهم قطعا بعد جوابهم له بأن نعبد أصناما فنظل لها عاكفين أن أصنامهم التي يعبدونها لا تستحق أن تعبد لاتصافها بالعجز عن النفع والضر فالمراد بالسؤال استنطاقهم ليجيبهم بما أجاب كما تقول للتاجر ما مالك وأنت تعلم أن ماله الرقيق فيقول الرقيق ثم تقول له الرقيق جمال وليس بمال .
--> ( 1 ) أي بنو إسرائيل مبتدأ خبره سألوا . ( 2 ) فيكون كذكر الميت في آية الميراث . ( 3 ) وأنه صبر حتى أتاه نصر اللّه فاصبر حتى أتاك نصرنا .